القاضي عبد الجبار الهمذاني
176
المغني في أبواب التوحيد والعدل
وإنما ينبغي أن ينظر إلى الوجه الّذي يكون صلاحا عليه ويتناوله « 1 » التكليف . وإن كان فيه لطف قيل فيه إنه تعالى يجب أن يفعله ولا إشكال فيه ؛ وإن لم يكن له لطف لم يقل بوجوبه ولا شبهة فيه ؛ فصارت المسألة على هذا الوجه صحيحة في التكليف غير صحيحة في باب اللطف ؛ لأنه لا يصح أن يقال فيها بأن اللطف غير واجب ، وإن موقع اللطف فيها يختلف ؛ وتصير هذه المسألة داخلة في جملة ما بينا وجوب اللطف فيه ، ويحل ذلك محل فعلين منفصلين أحدهما مصلحة وتناوله التكليف ، والآخر ليس كذلك ولم يتناوله التكليف ، في أن المعتبر في باب اللطف هو الأوّل دون الثاني ؛ ومتى كان له لطف فواجب على المكلف أن يفعله . فأما إذا قيل : إن الإيمان يقع على وجهين يكون مصلحة على كل واحد منهما ويكون على أحد الوجهين أشرف والثواب فيه أكبر لزيادة مشقة أو منفعة . وإنما يصح بناء المسألة عليه متى صح أن يفصل المكلف بين كل واحد من الوجهين ، ويحسن من المكلف أن يكلف على أحد الوجهين دون الآخر . فمتى كان الحال هذه ، وعلم أن الوجه الّذي عليه كلف لا لطف فيه ، والوجه الّذي لم يكلف عليه لو كان كلف عليه كان له فيه لطف ، فغير ممتنع أن يحسن منه تعالى أن يكلفه على هذا الوجه ولا يلطف له ، لا من حيث يقال إن اللطف غير واجب ، لكن لأنه لا لطف في المعلوم / أنه يختار عند إيقاعه على الوجه الّذي كلف . وقد بينا أن الوجه الّذي لم يكلف عليه لا معنى للقول في هل فيه لطف أو لا لطف فيه .
--> ( 1 ) في الأصل تناوله .